الأحد، 3 مارس 2013

صميل الإصلاح قرح برأس حاشد

الجمعة 2013-02-08 00:04:23

طبعاً كلنا يعرف أنه عندما يثور الجمل يبحث عن جلاده، وإذا شاهدة أندفع إليه بقوة يريد الانتقام، وهذه هي الطريقة الانتقامية المعروفة عند الإبل ،لكن مع مرور الوقت وكثرة التجارب أبتكر الجلاد طرق دفاعية تحول دون أن يصيبه أذى، يستغل غباء الجمل و((يطلع مثل الشعرة من العجين )).
لننظر كيف يتم ذلك! فعلا ،الجمل يندفع لملاحقة الجلاد بسرعة وهو يهرب وعند اقترابه منه يرمي قطعة قماش من فوقه "غترة،جاكت،قميص" أي شيء ،فينقض عليها الجمل و"يفحكها" بالأرض حتى يمزقها، وهكذا يكون الجمل قد أفرغ شحنات الغضب وعاد إلى هدوئه، يشعر بالارتياح وكأنه قد تخلص من غريمه، بعدها يعود الجلاد ( اي الراعي) إلى مهنته كراعي ومسئول عنه، وأيضا يعود الجمل إلى الحظيرة تحت سلطته.

وإذا اتينا لنسقط هذه الحيله على واقعنا السياسي، ففيها يمثل الحاكم دور الجلاد (الراعي)، والشعب دور الجمل، و الحزب أو النظام الذي يحتمي فيه الجلاد دور قطعة القماش، التي تترك وحيدة في المواجهة حتى تتمزق وتنتهي . والظاهر أن هذه الطريقة مجدية وسهله للمخطئين لينفروا بجلودهم من العقاب، وقد أصبحت نظرية معتمده ، وهناك من يمارسها واقعيا ويطبقها على الشعوب!!

في الشمال النخب الفاسدة والقتلة والمشايخ قد تبرؤوا من النظام، وتركوه اسم لا حول له ولا قوة، والشعب بغباء يحاسب النظام السابق، وتغاضى عن المجرمين، ومن الواضح أن الجلادين هناك أكثر جرأة من غيرهم، ركبوا على الجمل بنفس ألحظة التي "يفحك" فيها قطعة القماش، وكلما قام من فوقها أمروه أن يعود ليزيد، وهكذا حتى أفرغ غضبه، وعاد بعد ذلك إلى الحظيرة وهم راكبين على ظهره، آمنين العقوبة!!

ونحن كجنوبيين نتهكم عليهم وننظر بسخرية إلى ما حل بهم وننسى أنهم قد تعلموا هذه الخدعة من أقرانهم سياسييّ الجنوب وأتباعهم الذي أجادوها ببراعة، واستطاعوا النجاة من المأزق عندما تبرؤوا من الحزب ، والآن بطريقهم إلى العودة والسيطرة. ونحن من غباءنا "نفحك" ونحاسب الاشتراكي، ونحمله كل الأخطاء السابقة، بينما نسينا أنهم هم الحزب، وهم خلاياه ، وهم صناع الوحدة، وهم من فكر ومن دبر، وما الحزب إلا أطار أو تسمية لهم!!. أما هم بذكاء راهنوا على غباؤنا، وتركوا الحزب لننفِّس فيه عن غضبنا، كي نشعر بالطمأنينة والراحة عندما نراه ممزقا ومنتهياً، ونظن بغباء أننا قد قضينا على من تسبب بكوارثنا.

اليوم الحزب بعناصره وأفكاره تحت مسمى مجلس الحراك هو من استفاد، وهو صاحب اليد الطولى في كل ما يدور شئنا أم أبينا، سهل له ذلك أرثه السابق وعناصره الموزعة على كل المحافظات والمديريات، وأصبح اليوم هو المتحكم في أغلب المراكز القيادية على الأرض، فعلا مستغل عفوية الشعب، وسطحية البيض الذي أصبح موظف عنده يخدم أجندته الحزبية، وأيضا ضعف القوى الأخرى المشتتة، التي كلما حاولت النهوض وترتيب أوراقها حاربوها وقضوا عليها في المهد، أما عن طريق تشويهها إعلاميا أو تحريض الجماهير ضدها.

رغم كل هذا برأيي أن هذه الطريقة ألالتوائية هي جيدة وايجابية بعض الشيء، كونها تقلل من الخسائر، وتحول دون وقوع صدام عنيف بين الضحية والجلاد، خصوصاً أن وضعنا لا يحتمل، وتكون إيجابيتها إذا تعامل عناصر الحزب (مجلس الحراك)وخلاياه بمسؤولية واحترام مع للأخر، وأعطوا فرصه لمشاركة الجميع، دون إقصاء أو تهميش أو محاربة من يخالفهم الرأي، لكن عودتهم إلى الأسلوب السابق من الآن هو ما يجعلنا نتوجس من القادم وننظر إلية بتشاؤم!! بل ينظر اليهم كما ينظر الى آل الأحمر والإصلاح في الشمال "لصوص الثورة".. مازالت هناك فرصة للحزب المتلبس بـ (مجلس الحراك السلمي) ليصلح نفسه ويؤسس لمرحلة جديدة مع باقي القوى، يا ترى هل سيستفيد من هذه الفرصة ويغيّر؟ ام انه سيستمر بالتوجه نحو المجهول؟ هذا ما ننتظره بقادم الأيام !!



اقرا المزيد على شبام نيوز :http://shibamnews.com/articledetails.php?aid=1515#ixzz2MR2OVkWE

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أي تعليقات مسيئة سيتم حذفها