الثلاثاء، 28 أبريل 2015

النقد الذاتي وأهميته



ممارسة النقد الذاتي شيء مهم سواء على المستوى الفردي أو الجماعات .. هنا مثلا على فيس بوك عند أي منشور ينزل أتردد أكثر من مرة قبل النشر ومع ذلك بعض المنشورات تمرُّ من حاجز هذه الرقابة الذاتية والنقد أقل ما يُقال عنها تافهة ولا معنى لها ولا مضمون -ربما هي كثيرة في نظر البعض -
 إلاّ أنه لولا النقد المستمر والتمحيص لكان الحال مشوّه أسوأ من ما هو عليه، وأيضاً في البداية كنتُ لا أجيد حتى كتابة جملة على بعضها وأخطاء لغوية فادحة بالجملة ولازلتُ إلى الآن ولكنَّها تحسنت وأصبحت أفضل من ذي قبل بفضل النقد المستمر والتمحيص

أيضاً بالعادة أكون شديد الرقابة والنقد الذاتي في علاقتي الاجتماعية أو العمل أحاول النظر من زوايا عدة أن وجد خلاف مع أحد . أشكك في أنَّ الحقّ معي مهما كانت ثقتي في ذلك .. أعتذر أحيانا وأتراجع متى ما وجدتُ نفسي مخطئاً، ورغم هذه الرقابة والنقد الذاتي الدائم أحياناً بعض الأخطاء تمرُّ من هذه الناحية ويسيطر عليَّ العناد فأصر على خطأي ولكن لولا استمرار النقد لكان الوضع أكثر سوءاً و لفقدت كثيراً من الأصدقاء والأقرباء وربما فقدتهم جميعاً ! وكذلك الحال بالنسبة للعمل والهوايات الأخرى تكون كل التصرفات تحت الرقابة والنقد الدائم محاولةٌ للوصول إلى الأفضل.

هذا الصوت الناقد والمشكك النابع من أعماقنا لهُ فضل كبير في حياتنا اليومية ولولاه ما نجحنا في أشياء كثيرة، هو الرقيب الذي يقودنا إلى الأفضل وعبره نتحاشى كثيراً من الفشل وكأن العقل البشري مركب من عنصران أساسيان أحدهما مهمته أنتاج الأفكار والآخر يوكل إليه نقدها وتمحيصها ولا يقلّ أحدهما أهمية عن الآخر.

 كذلك المجتمع أو الحركة أو المنظمة وإلى آخر من مسميات التكتلات البشرية التي يشترك فيها مجموعة من الناس مع بعض في مصير ومستقبل يشملهم جميعاً، يتكون لديهم عقل جمعي يضبط إيقاع حياتهم اليومية وعلاقاتهم مع أي مجموعات أو تكتلات أخرى ويسيَّر عملهم ويرسم خططهم المستقبلية وطموحاتهم بحيث يكون هذا العقل أشبه بالعقل الفردي عناصر فيه تنتج الأفكار وأخرى تعمل على التمحيص والنقد ومتى ما غاب عنصر النقد فأنها ستمرُّ أفكار تشوَّه هذه الجماعة أو هذا المجتمع أو التكتل فيخسر بسببها أشياء كثيرة ويختل توازنه.

كلّما زاد النقد كلّما قلَّت الأخطاء وتقلَّصت، حتى وإن كان النقد بعض الأوقات لاذعاً فهذا لا يعني أنه فقد أهميته بل يبقى مضمونه التنبيه إلى أخطاء موجودة لمراجعتها، بغض النظر عن التعبير الذي استخدمه لإيصال المعلومة فأحياناً الشخص يخاطب نفسه بعبارات جارحة عندما يمارس النقد الذاتي فيسمع أحيانا صوت في ذاته يقول "أنا غبي" إلى أن يصل أحياناً بالقول "أنا حمار" لأني لم أعمل كذا وكذا. إذن فتكثيف النقد لأي خطوة أو أي فكرة أمر صحي ومهم جداً والنقد الذاتي عنصر مهم وضروري يقودنا إلى الأفضل هذا أن كنّا نريد التطوَّر والرقي في أي عمل !

أمقت أولئك الحمقى الذين كلّما وجَّهت نقداً لمجتمعك أو لأي منظمة تندرج أنت تحت إطارها أو انتقدت أفكار وسلوك زعمائه/ا يجردونك من وطنيتك وينزعون عنك انتماءك إلى هذا المجتمع أو هذه المنظمة لأنك أشرت إلى خطأ ما أصابه/ا  ويظنون أنهم على حق دائماً وما أكثرهم وما أكثر ما نشاهده من هذه العينات الحيوانية اللا عاقلة سواءً في العالم الافتراضي أو الواقعي خصوصاً أولئك المتعصبين لفكرة معينة أو زعيم معين أو طائفة أو دين أو منطقة، ربما قد يكون أخطأ الناقد في بعض الأحيان ولكن هذا لا يعني أنَّ ينظر إليه على انهُ خارج إطار هذا المجتمع أو الحركة بسبب نقده له/ا، قد لا يجيد الناقد أو "النويقد" مهما صغر أو كبر أنتاج الأفكار وابتكار الحلول ولكن هذا لا يقلل من أهمية طرحه، مجرد إشارته إلى الخطأ بطريقة أو بأخرى يكون لهُ فضل كبير وخدمة جليلة في لفت الانتباه لتصحيح الأخطاء وتداركها.

 متى سنتواضع لبعضنا ونتعاطى بشكل إيجابي مع أي صوت ناقد ونؤمن إنَّ لا أحد كامل بعقله وإن بعضنا مُكمل لبعض؟

 إذا سلَّمنا بهذه الحقيقة سنكون بخير وسيكون مجتمعنا أفضل.. وسلام الله على عظيمنا برتراند راسل حين قال "إن مشكلة هذا العالم تكمن في أن الحمقى والمتعصبين دائما ما يشعرون بالثقة في أنفسهم ...أما العقلاء فهم يشكّون دائما في قدراتهم
."

مروان الجوبعي
2015/4/28