الثلاثاء، 20 يناير 2015

لحظات ترقب وانتظار



















أُحدقُ في كلِّ شيئاً يدلُّ عليها

وأدققُ في أيُّ شيئاً يُذكِّرني فيها
 أكثرَ من مرةٌ
فتحتُ النافذةِ التي رأيتُها منها أول مره
وأعدتُ النظر من اللحظة الأولى
فقرأت من جديد كلَّ شيئاً حدَث فيها
بل ذهبتُ أؤوَّل في أشياء لم تحدث.
أسرفتُ بالاِحتمالات كثيراً
تارةً مُتفائِل بعودتها
وتارةً أخرى أعظ الأصابع، خيبةٌ وحسرة
وها هي إلى الآن لم تأتِ بعد
وأنا أعيشُ المأساة لوحدي
فأناجيها وأملأ الدنيا صخباً
يا أميرةٌ سرقت مني قلبي.. أين أنت؟

هل تشعرين بمعاناتي َ؟

أو على الأقل
هل تدركين بما فعلتِ ؟
ألآآآ.. ليتكِ تدري !
*************
ثم أتساءل في حديث مع نفسي
أقولُ والوجع يسحق أحشائي
 
هل تتذكَّر ؟

حينما أدخلتُها شرايين قلبي

فتوجتها أميرةً وجعلتها الأمر الناهي
ويوم تركتُ لها الأبواب مشرعةٌ
لتتجول بأريحية في أزقتهُ ؟

*************
يا لساذجتي لففتُ الحبل على عنقي.

حين سلمتها خزائن أسراري.

وجعلتُ منها دكتاتور يحكمني
 .
فأصبحُ الأمر بأيديها


أن شاءت تشنقني وإن شاءت تعفيني

هل يا ترى بقي ليَّ في أصداؤها أثراً
ولو مجرد ذكراً في ثناياها
أم أن اللؤم أنساها ؟

************
هل نسيت ؟

يوم كتبتُ الشعر فيها

و قلتُ يا حياتي.


أنتِ كل شيئاً في الوجودِ
و يوم عرفتكِ هو يوم ميلادي
أم أن هذا هو خطأي ؟
أشعلتُ بالثناء فتيل غرورها
فتمردت..
وتمرغت بالتراب كرامتي .
************

أقف حائراً مذهولاً أمام كل ما حدث
و رغم هذا إلا إنني
لازلتُ أحدق في الأشياء متفائلاً

أطبطب على نفسي
وأردَّدُ: حجة الغائبُ معهُ
لم يكسر اليأس مجاديفي

أنتظرها..

أنتظرها والعقل مصروعٌ بهيئتها

والشوق يكوي جروحي وينكئوهاِ

أنتظرها..
 كسيحٌ أعمى بلا بصرِ

أنتظرها..
 ولا أدري إلى أين سيأخذني قدري

هل سيظفر تفاؤلي؟
أم أنها قد خانت وانتهى أمري ؟

مروان الجوبعي
2015/1/20

نداء للشمس


بعد رحيلكِ ليلة البارحة.. ها أنا لا زلتُ بنفس المكان، أترقب بهاء حضوركِ، أنتظر مجيئك ليخرجني من هذا الحزن الكئيب، تعالِ فقد ضاق صدري واشتدت وحشتي وأزداد شوقي ولوعتي.. أنتظركِ ..! نعم أنتظركِ على أحر من الجمر لأشكو إليكِ حين غبتِ كيف كشرت عليّ الغربة أنيابها، فجرحت كبريائي وأوصلتني إلى حافة الانهيار. لأشكو إليكِ هذه الليلة كيف قضيتُها بعدك. وأشرحُ لكِ كيف أصبحت هذه المدينة بغيابكِ  وكأنها امرأةً فاتنة أُجبرت أن تتشح بالسواد، وحُرِم عاشقها النظر إلى مفاتنها وسحر جسدها الأخاذ.. لأصف لكِ كيف أفقدني غيابك الشعور بهذا المكان، فأخذتني الذاكرة إلى هناك..! إلى الضفة الأخرى..! إلى المكان الذي تغوص الروح فيه. أرجوك لا تتركِ الذاكرة تعبث بداخلي، لا تتركيها تطارد صور الذكريات تعالِ فوجودكِ يلهيني بعض الشيء، من غيرك  يستطيع أن يخمد ثورتها ويشغلها بالنسيان.! تعالي أضيئي ما حولي مُدّي أشعتكِ إلى هذه الزوايا، أقشعِ السواد عن هذه المدينة، أظهرِ وجهها علّي أجد فيها ما يوقف شريط الذكريات عن الدوران، أكشفِ صدرها البارز، عري مفاتنها أمامي عسى أن أجد فيها ما ينسيني فأستعيد نفسي من متاهات الذكريات، وأعود إليها أداعب البحر وألاعب الرمل وأتجول بحدائقها، لعلّ وجودكِ يكون كوصفةٌ سحريةٌ تشفي من نوبة الاكتئاب الحادة التي دخلتُ فيها، علّهُ ينسيني هذا العذاب ولو بعض الوقت. وحشةِ هذه الليلةِ وظلمتها تشعرني وكأنني أحد سكان المقابر، انتشليني من هذه الوحدةِ قبل أن يقتلني هذا الشعور، حتى لا أصبحُ واحداً منهم فعلياً، قبل أن يأتي غداً غُرباء يحملوني على الأكتاف فأنضم إلى سجلات موتاهم رسمياً، وربما يأخذني شخصين أو أكثر بتأفّف ليضعوني في حفرةً يرقد إلى الأبد فيها جسدي النكير على أرض الغرباء..! أعيدي الحياة إليّ وامنحيني فرصةٌ حتى أعود، وبعدها إن حضر الموت يوم التّحام الروح بالجسد فهنيئاً لي ذلك، أرجو إن لا يخيب ظني فيكِ، وأن لا يكون غروب البارحة هو الغروب الأخير..!


مروان الجوبعي
2015/1/19