الثلاثاء، 20 يناير 2015
نداء للشمس
بعد رحيلكِ ليلة البارحة.. ها أنا لا زلتُ بنفس المكان، أترقب بهاء حضوركِ، أنتظر مجيئك ليخرجني من هذا الحزن الكئيب، تعالِ فقد ضاق صدري واشتدت وحشتي وأزداد شوقي ولوعتي.. أنتظركِ ..! نعم أنتظركِ على أحر من الجمر لأشكو إليكِ حين غبتِ كيف كشرت عليّ الغربة أنيابها، فجرحت كبريائي وأوصلتني إلى حافة الانهيار. لأشكو إليكِ هذه الليلة كيف قضيتُها بعدك. وأشرحُ لكِ كيف أصبحت هذه المدينة بغيابكِ وكأنها امرأةً فاتنة أُجبرت أن تتشح بالسواد، وحُرِم عاشقها النظر إلى مفاتنها وسحر جسدها الأخاذ.. لأصف لكِ كيف أفقدني غيابك الشعور بهذا المكان، فأخذتني الذاكرة إلى هناك..! إلى الضفة الأخرى..! إلى المكان الذي تغوص الروح فيه. أرجوك لا تتركِ الذاكرة تعبث بداخلي، لا تتركيها تطارد صور الذكريات تعالِ فوجودكِ يلهيني بعض الشيء، من غيرك يستطيع أن يخمد ثورتها ويشغلها بالنسيان.! تعالي أضيئي ما حولي مُدّي أشعتكِ إلى هذه الزوايا، أقشعِ السواد عن هذه المدينة، أظهرِ وجهها علّي أجد فيها ما يوقف شريط الذكريات عن الدوران، أكشفِ صدرها البارز، عري مفاتنها أمامي عسى أن أجد فيها ما ينسيني فأستعيد نفسي من متاهات الذكريات، وأعود إليها أداعب البحر وألاعب الرمل وأتجول بحدائقها، لعلّ وجودكِ يكون كوصفةٌ سحريةٌ تشفي من نوبة الاكتئاب الحادة التي دخلتُ فيها، علّهُ ينسيني هذا العذاب ولو بعض الوقت. وحشةِ هذه الليلةِ وظلمتها تشعرني وكأنني أحد سكان المقابر، انتشليني من هذه الوحدةِ قبل أن يقتلني هذا الشعور، حتى لا أصبحُ واحداً منهم فعلياً، قبل أن يأتي غداً غُرباء يحملوني على الأكتاف فأنضم إلى سجلات موتاهم رسمياً، وربما يأخذني شخصين أو أكثر بتأفّف ليضعوني في حفرةً يرقد إلى الأبد فيها جسدي النكير على أرض الغرباء..! أعيدي الحياة إليّ وامنحيني فرصةٌ حتى أعود، وبعدها إن حضر الموت يوم التّحام الروح بالجسد فهنيئاً لي ذلك، أرجو إن لا يخيب ظني فيكِ، وأن لا يكون غروب البارحة هو الغروب الأخير..!
مروان الجوبعي
2015/1/19
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

