الاثنين، 26 يناير 2015

الوطن عاري
















أَرى الوطن عاري

أمام هذا العالم من حوله
أراهُ (كمُهمش)، موجوع


وجد نفسه على الرصيف

لا يدري كيف أتى؟

ومن أين ؟

ومن يكون ؟

وإلى أي قومٌ ينتمي ؟

 
أراهُ، جريحاً يتأوَّه

 وأسراب الذباب تحاصرهُ
تنكأ الجروح وتدميها

يهُشُّ بيديه الذليلتين

وكلّما هشّها، تعودُ

 
أرهُ، يُكابرُ أحياناً
ويرسم على مُحيّاه اِبِتسامَةٌ
ليخفي خلفها الألمُ

أراهُ، خائِر القُوَى

مذعوراً

منهار

متكئاً على جدار

يتلوّى من الجوع

كلّما قام وقَعَ

 
أراه، يُكابد بإصرار
ويسعى إلى الحياة

ونظرات الآخرين تزدريه

فأنهار أنا، وأبكي

كيف يهون ما أراه بعَينيَّ؟

زنزانة المرأة المتحركة

باب مدرسة البنات القريبة منّا توقفت، طبعاً الوقوف لم يكن بإرادتي بل كان بسبب الزحمة، وفي لحظات انتظار للخروج من الزحمة، نظرت نظرة تأمل إلى الطالبات.. أدهشني كثرة العدد في هذه المدرسة بحيث أن هناك أيضاً أكثر من ثلاث مدارس بنفس الحي للبنات (ثانوية) وكل مدرسة فيها تقريباً نفس العدد، وعلى هذا لكل طالبه من هذا الكم الهائل سائق إمَّا خاص أو من الأقرباء.. هذا بالإضافة إلى كلية البنات المقابلة لنا وسيل من باصات النقل والسيارات الخاصة أمام الكلية .. تخيلوا حجم الزحام ! الحركة مشلولة في الشارع تماماً

المهم جلست أنظر للبنات بنظرة تأمل (عيني فيهم وعقلي في معاناتهم) مش نظرة بدافع غريزي كما ظن المطوع القريب منَّي.. كنت أفكر في عقدة رجال الدين أمثاله الذين صنعوا هذه الإشكاليات للبنات في المقام الأول وللمجتمع ككل.
- الطالبات مغطاة وجوههنّ بالكامل بحجاب غريب عجيب حتى أعينهنّ!! تمَّشي الطالبة وكأنها عمياء مافيش ولو خزق على الأقل لترى طريقها وما حولها.
- كثافة بشرية مضاعفة بحكم شخص مرافق لكل طالبة (سائق) هذا يشكل زحمه على الفاضي تتوقف الحركة من شدتها وخسائر أخرى تترتب على ذلك.
هذه النقطتين بالذات كنت أفكر فيها وعيني على البنات (المقرطسات بشكل كامل) أو عيني عليهنّ وعقلي يفكر بم
عاناتهنّ، أما قلبي بنفس الوقت(كرتون) مجرد من المشاعر ما عدى التعاطف لا غير .. ومع التعمَّق بالتفكير والشرود الذهني اسمع صوت من حولي فتحت الزجاج وإذ بمطوع مكشر في السيارة المقابلة يقول (لا تطالع في البنات يا بو يمن وإلاّ دعيت الهيئة تجي تجرّك من آذانك) بالطبع سيارة الهيئة موجودة على بعد أمتار - مافيش هزار على قولة إخواننا المصريين- لو عاندت يعني رحت فيها.. ساعتها (حنبت بعيوني حنب ما دريت وين أوديهم !) كل ما حولي بنات والمطوع الملعون يتلصص على نظراتي، ومهما كان بالأخير أجنبي بإمكانه إن يلبسني أيّ تهمه من الشارع، حتى وإن كانت النوايا سليمة لن يصدقني احد، لذا أخذت التلفون وشغلته لأشغل نفسي وأقنع الرجل حتى أأمن شره.. وكفانا شر الفلسفة والتّأمل في مثل هذه الحالات.

رجال الدين هم من يسيطر ويرسم السياسات ويتدخلوا في أدق التفاصيل الحياتية للمجتمعات في بلداننا وهم من يفرض هذه العزلة على المرأة وهذه المعاناة.. ما دام إن تفكيرهم مستمر بهذه الطريقة، لا استبعد إن يأتي يوم ويبتكروا وسيله تغطي أعين الرجال ويفرضوها على الجميع تحت مبرر تحصين ووقاية المرأة من نظرات الرجل.. كل شيء وارد في ظل هذا الهوس والجنون وعقبى ما يلبس الرجال البراقع والخنن حتى يرضى عنهم رجال الدين الذين يسيرون بهذه المجتمعات إلى الحضيض..

مروان الجوبعي