على من ينظروا إلى أنهم فوق الجميع ولا سبيل للاعتراف بأخطائهم ولا مجال لمناقشتها، أن يعوا ما نحن فيه اليوم من واقع جديد لا يقبل إلا أن يكون الجميع متساوي، لا أحدا أفضل من أحد ولا سلطة لأحدا على احد، كفاهم عجرفة وغلو وتحقير لأراء الآخرين، يجب عليهم أن يلتزموا بمبدأ التسامح والتواضع، وإن يساووا أنفسهم مع الجميع .
اليوم في الجنوب لم يعد بإمكان أحد أن يكون ذا سلطة مطلقة، ويجب أن يخضع الجميع للرصد والمراقبة الدائمة دون أدنى اعتراض من أيا كان، وما يقوم فيه المجتهدون من عملية بحث عن الأخطاء وانتقادها، ليس فيها أي أهانه للمخطئ، بل أنها ظاهرة صحية ومفيدة، وهذا التفكير النقدي هو أساس الأخلاق ومنهج العلم، ومن يعترض أو يقول على ذلك أنه تقمص للأخطاء، أو يعيب في هذا الأسلوب و يشكك بأصحابه، فهو لا يزال يعيش في وهم التسلط والتعالي، ويرى أنه فوق مستوى الخطأ، وأنه دون غيره يجب التغاضي والسكوت عن أخطائه .
لا مفر من مواجهة الشمولية مبكرا ومقارعة أصحاب هذا الفكر ليعودوا إلى جادة الصواب، قبل أن ينفردوا ويجروا الشعب إلى خيبة جديدة تشبه سوابقهم المليئة بالكوارث، وعلى كل حرا شريف مواجهة هذا التعالي، وإجبارهم على الاعتراف بأخطائهم، لأن الإقرار بالخطأ هو الطريق الصحيح الذي يقود إلى الاقتراب من الصواب، أما الاستكبار والتعنت فهو طريق إلى الضلال والضياع . بعدها يذهب الجميع سويا إلى تفاهم عقلي يقربنا من الحقيقة، وكلا يسمع الأخر بعمق ويتحلى بالتسامح والاحترام ، هذا هو الطريق الوحيد الذي سيقودنا إلى بر الأمان، وسيكون الضامن لمستقبل آمن بعيداً عن الصراعات، أما أن يستمر الإقصاء والتهميش وإنكار الآخرين فهذا يعني العودة إلى الماضي وكوارثه .
أن المعوق الرئيسي أمام إحراز أي تقدم في توحيد الصف القيادي، ليس كما يشخصه البعض تشخيصا سطحيا، أن هناك من هو مع الاستقلال وأخر يقف ضد، وأن المشكلة والتنافر الحاصل بينهم على هذا الأساس، إذا نظرنا بعمق سنجد أن المعضلة تكمن في عقلية القادة وتفكيرهم الأناني، وما هذا إلا مبرر وذريعة للهروب من أي حوار جدي يقود إلى توافق بما يرضي الجميع، ولا علاقة للاستقلال بذلك .
أنني أتذكر تماما قبل عامين في حوار مع أحد الأكاديميين على أحد المجموعات الجنوبية، عندما سألناه بعد عودته من القاهرة ،عن ما توصلوا إلية حول توحيد القيادة، رد علينا" أصمتوا ما لكم إلا وطن يأتي على طبقا من ذهب"!! وها نحن اليوم لازلنا ندور في معمعة القيادة وخلافاتهم وعدم قبول كلا منهم الأخر، وهم دائما الحلقة الأضعف ومدخل هزيمتنا، هذا ما يزيدنا إصرارا على مواصلة نقدهم، ولا مجال للإفراط بالتفاؤل والكذب على أنفسنا بعبارات مخادعة، أو السماع إلى من يبيع لنا الوهم ويعدنا بالنصر المضفر وهو بأفعاله وتصرفاته يكرس للهزيمة.
أنتهى زمن إخراس الأصوات، وإيقاف التفكير الناقد، وهؤلاء المرضى لازال يعشش في أذهانهم فكر ما قبل العقدين، ومن سخفهم يدعونا إلى التفاؤل في ضل تفكيرهم العقيم وعجزهم المخزي، ويريدون منا أن نقف موقف المتفرج، بل أن نصبح مجرد مطبلين لهم ولحماقاتهم،، لقد دعونا من قبل إلى التفاؤل بتحقيق الوحدة ووعدوا بأنها هي من ستجلب الأمن والأمان والراحة والاطمئنان، وها نحن نجني منها الويل والثبور، واليوم لا أعرف هل يريدون منا أن نكرر التجربة وأن نقتاد بعدهم حتى وهم يذهبون بنا إلى جحيم قد يكون أسوأ من الوحدة بكثير ؟- See more at: http://adenalghad.net/news/38584/#sthash.b4o31xjK.dpuf
اقرأ المزيد من عدن الغد | أصمتوا مالكم إلا وطن http://adenalghad.net/news/38584/#ixzz2MR0665Rw
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أي تعليقات مسيئة سيتم حذفها