روايات
شهود عيان عن مجزرة المنصورة عدن
السماء في عدن تمطر قذائف "هاون" وصواريخ "كاتوشا" هذا ما قاله ليّ صديقي العائد مؤخراً إليها حينما سألته عن الأوضاع هناك -كان يحدثني وهو أسفل عمارة من خمسة أدوار يملكها أحد الأقارب- ويشكو الإرهاق منذُ أيام لم يجد مكاناً للنوم وعندما سألت لماذا لا تنام بأحد الشقق العلوية؟ قال "الشقق مليان أطفال ونساء نازحين حتى صاحب العمارة يجلس معنا هنا" هكذا إذن هو حال المنصورة ومدينة إنماء السكنية وغيرها من الأحياء التي استقبلت الناجين من المعلا والتواهي وخور مكسر بعد دخول المليشيات إليها وحتى الفنادق أيضاً توقّف العمل فيها وفتحت أبوابها لإيوائهم. وهذا يعني أن كل قذيفة تسقط على هذه الأحياء المكتظة بالنازحين ستحصد عشرات الضحايا من المدنيين العُزّل أكثرهم نساء وأطفال. كنتُ قد تحدثتُ مع صديقي قبل ساعات من مجزرة المنصورة التي ارتكبتها مليشيات صالح والحوثي بنفس الليلة، ومنذُ ذلك الحين وأنا بحالة قلق على أقارب وأهل وعلى كل السكان المدنيين وكل إنسان بريء يعيش في هذه المدينة .
السماء في عدن تمطر قذائف "هاون" وصواريخ "كاتوشا" هذا ما قاله ليّ صديقي العائد مؤخراً إليها حينما سألته عن الأوضاع هناك -كان يحدثني وهو أسفل عمارة من خمسة أدوار يملكها أحد الأقارب- ويشكو الإرهاق منذُ أيام لم يجد مكاناً للنوم وعندما سألت لماذا لا تنام بأحد الشقق العلوية؟ قال "الشقق مليان أطفال ونساء نازحين حتى صاحب العمارة يجلس معنا هنا" هكذا إذن هو حال المنصورة ومدينة إنماء السكنية وغيرها من الأحياء التي استقبلت الناجين من المعلا والتواهي وخور مكسر بعد دخول المليشيات إليها وحتى الفنادق أيضاً توقّف العمل فيها وفتحت أبوابها لإيوائهم. وهذا يعني أن كل قذيفة تسقط على هذه الأحياء المكتظة بالنازحين ستحصد عشرات الضحايا من المدنيين العُزّل أكثرهم نساء وأطفال. كنتُ قد تحدثتُ مع صديقي قبل ساعات من مجزرة المنصورة التي ارتكبتها مليشيات صالح والحوثي بنفس الليلة، ومنذُ ذلك الحين وأنا بحالة قلق على أقارب وأهل وعلى كل السكان المدنيين وكل إنسان بريء يعيش في هذه المدينة .
بعدها بساعات
تواردت الأخبار عن حدوث المجزرة وتابعنا التفاصيل المروعة والصور والفيديوهات الواردة
من هناك .. تابعنا ذلك بحرقة وألم كبير .. حدث ما حدث فالسقوف الأسمنتية والجدران التي
احتمى فيها الأبرياء عاجزة عن حمايتهم من وحشية
العدوان وهمجيته .. تمطر السماء قذائف من فوهات المدافع وتهدم البيوت فوق ساكنيها .. لا مجال للثرثرة والحديث الجانبي والانطباع الشخصي
سأنقل روايات وقصص شهود عيان كانوا حاضرين وشاهدين على مجزرة ارتكبتها مليشيات
صالح والحوثي في مديرية المنصورة .. سأنقلها هنا للتوضيح والتوثيق فما حدث فاجعة
يعجز الإنسان وصف تفاصليها أو التعبير عنها.
أبدائها بهذه الرواية:
"سقط الصاروخ الأول وعندما هرع المواطنون لإسعاف الضحايا سقط الصاروخ الثاني
على مقربة منهم وهذا ما ضاعف عدد الضحايا وبعدها بعشر دقائق سقط صاروخ آخر ليسفر عن
ضحايا أيضاً. لم يقف الأمر هنا بل استمر القصف في أماكن متفرقة كان المشهد مروعاً والأشلاء
متناثر في المكان ونتيجة نقص سيارات الإسعاف والقصف المستمر فقد أخذت عملية الإسعاف
قرابة أربع ساعات" هكذا كصورة أولية يضعنا أشرف أمام ما حدث وهو أحد الناجين من
هذه المجزرة.
******************************
أمّا سامي أحمد شاهد عيان ينقل لنا المشهد من زاوية أخرى قائلاً
" سقطت "القذيفة" على فندق "رويال كونكورد" وعلى سيارة مارة
بالقرب من الفندق كان فيها عائلة اعتقد أنهم كلهم ماتوا، أنا الآن بالمكان والجرحى
والشهداء من كثرهم مجدَّلين على الأرض والسيارات تنقل بعضهم وبعضهم ينتظر والقصف
مازال مستمراً بمكان آخر لكن مش قادر احدد بالضبط فالوضع خطير جدا"
*****************************
*****************************
عمار نمر
المتواجد بموقع المجزرة لحظة حدوثها كان شاهداً على بشاعة ما حدث فكتب على صفحته
"قصة أرويها لكم أنا عمار من قلب الحدث .. كنت أنا وأخي حسام في شركة الصيفي للصرافة
وإذ بقذيفة "هاون" تضرب الحوش بجانب الفندق أسرعنا إلى هناك .. وجدنا تجمع
كبير كنّا نحاول تفريق المتجمّعين وما هي إلا ثواني وسقطت قذيفة أخرى لفتت إلى الخلف
وأشاهد جثث مرمية احدها لشاب أنقسم نصفين وآخر مراهق بدون يد وأشلاء متناثرة والأرض
تسيل بالدماء والعالم ينزف ولا يوجد مسعفين في البداية إلا أنا وأخي قمنا بواجبنا وأسعفنا
ما استطعنا وجاء آخرين ليساعدونا ويحملون أشلاء الضحايا فيما بعد وبنفس الوقت الذي
كنّا نسعف فيه الجرحى وننتشل الأشلاء سقطت قذيفة ثالثة فوق الفندق .. جسمي لا يقوى
على الوقوف من هول الفاجعة .. فجأة خرجت نساء جرحى من نفس المكان لتسقط بعدها قذيفة
رابعة في العمارة المقابلة للفندق لم أستحمل الموقف فهربت لأختبئ وأنتظر الواقع المرير
خلاص الشعب كله بيكمل؟؟ سقطت قذيفة خامسة في بيت ببلوك 4.. بيت مليء بالنازحين يالله
صوت الأطفال والنساء بكل مكان"
**********************************
**********************************
"من
ضمن من استشهدوا في حافتي .. أخوين .. أب وأبنته .. عيال خاله .. صديقين .. 13 جنازة
خرجت من حافتي" بهذا التعبير المقتضب تصف الناشطة الحقوقية ليلى الشبيبي المشهد
كانت قد كتبته على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" لتكون
شاهداً هي الأخرى على هذه الجريمة البشعة وهناك عشرات الروايات المتطابقة التي تصف
فظاعة الجريمة لا يتسع المجال لذكرها.
*********************************
*********************************
على ما يبدو
أن المقابر قد امتلأت أيضاً ولم يعد فيها سعة للضحايا .. لا أدري أين ذهبت تلك الأرض
التي خصصتها السلطات في مطلع العام الحالي كمقبرة تّتسع لمليون قبر كما أُعلن حينها
وقد أثار هذا سخرية نشطاء الحراك الجنوبي على صفحات التواصل الاجتماعي بحيث اعتبروه
تهديد مبطن لإثناء أبناء الجنوب عن مطالبهم باستعادة الدولة .. هل امتلأت أم أنها مجرد
زوبعة؟ من المقبرة ينقل لنا ذو يزن روايتهُ قائلاً: "فقدت عزيزا في مذبحة المنصورة
وديع حداد وبلوك 4 .. كنت في المقبرة قبل ساعة اكتظت مقبرة المنصورة بالمشيعين الذين
جاءوا لدفن جثامين الشهداء بينهم صديقي وأخي عاطف الصومالي رحمة الله عليه .. المقبرة
تضيق درجة إن القبَّار الشاب اعتذر من أناس قدموا لحجز مثوى لأبنائهم فطلب منهم التوجه
إلى مقبرة الممدارة أو أبو حربه" ويتساءل ذو يزن بحرقه ووجع "يا ترى أين
المنظمة الأشهر في حقوق الإنسان "هيومن رايتس" ومنظمات الأمم المتحدة لماذا
لم يشجبوا ويدينوا قتل المدنيين بعدن ؟ عينهم فقط تنظر إلى صنعاء أمّا عدن فأغلقت
"بخراميس وعلة خساسة الغربي" . كان يتحدث ذو يزن بلحظات توتر ووجع لم يخفي
سخطه على المنظمات الدولية وتخاذلها ليس وحده من يشعر بالغبن جراء هذا التخاذل بل جميع
سكان عدن والجنوب يشاطرونه ذلك ويضعون علامات استفهام عن أداء المنظمات الدولية في
عدن بل عن غيابها.
******************************
******************************
المستشفيات أيضاً ليست أحسن حالاً مثلها مثل المقابر المزدحمة بالجثامين والعمائر
المزدحمة بالنازحين هي أيضاً جزء من مأساة عدن ووضعها العام المزدحم بالكوارث هذه
الأيام .. كان عدد الجرحى فوق طاقتها الاستيعابية فهي تعاني من نقص بالكادر الطبية
والأدوية والأجهزة وانقطاع الكهرباء وإلى آخر
.. استقبلت تلك الليلة عشرات الجرحى وأطلقت نداءات الإغاثة للتبرع بالدم نُشرت
عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبالتواصل المباشر محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ..
كانت تلك الليلة وفجر ذلك اليوم كارثي بما للكلمة من معنى ومازال الرعب والهلع
يتردّد صداه إلى الآن بكل أنحاء عدن من هول ما حدث.
الفاجعة في عدن كبيرة والمأساة أكبر وهذا لا يعني أننا نتحدث عن حادثة قد حدثت وأصبحت جزء من ماضينا المليء بالكوارث والمآسي بل مازال الأبرياء هناك عرضةً لقذائف وحقد المليشيات القادمة من كهوف صعدة .. ما زالت تتساقط على رؤوس الأهالي والنازحين على حد سواء عشرات القذائف بين كل وقت وآخر وتحصد الأرواح دون توقّف.. مازالت الفاجعةِ تكبر وتكبر في كل لحظة .. تتسع دائرتها إلى كل منزل وكل حي لتنال من الجميع دون استثناء أحد .. ماذا بقي لعدن بعد كل هذا الخراب والقتل إلا الأنين والوجع والمعاناة!!

الفاجعة في عدن كبيرة والمأساة أكبر وهذا لا يعني أننا نتحدث عن حادثة قد حدثت وأصبحت جزء من ماضينا المليء بالكوارث والمآسي بل مازال الأبرياء هناك عرضةً لقذائف وحقد المليشيات القادمة من كهوف صعدة .. ما زالت تتساقط على رؤوس الأهالي والنازحين على حد سواء عشرات القذائف بين كل وقت وآخر وتحصد الأرواح دون توقّف.. مازالت الفاجعةِ تكبر وتكبر في كل لحظة .. تتسع دائرتها إلى كل منزل وكل حي لتنال من الجميع دون استثناء أحد .. ماذا بقي لعدن بعد كل هذا الخراب والقتل إلا الأنين والوجع والمعاناة!!



