الأربعاء، 13 مايو 2015
لا وطن عزّنا ولا طبيعة رحمتنا..!
لو مثلاً قال نزار قباني في مطلع قصيدته الأنيقة "أكتبُ من الدمام يا صديقتي" بدلاً عن "أكتبُ من بيروت يا صديقتي" مجرد اسم سينسف القصيدة من أساسها ويخرب كل معانيها الجميلة..سيكون وجوده في القصيدة اشبه بوجود الحوثي والقاعدة في مؤتمر عالمي للسلام لأن هذا الاسم أقترن بتقلب الأجواء بتطرَّف بين شدة الحرارة والبرد القارس والعواصف الرملية والرطوبة وإلى آخر ..
مروان الجوبعي2015/5/13الثلاثاء، 28 أبريل 2015
النقد الذاتي وأهميته
ممارسة النقد الذاتي شيء مهم سواء على المستوى الفردي أو الجماعات .. هنا مثلا على فيس بوك عند أي منشور ينزل أتردد أكثر من مرة قبل النشر ومع ذلك بعض المنشورات تمرُّ من حاجز هذه الرقابة الذاتية والنقد أقل ما يُقال عنها تافهة ولا معنى لها ولا مضمون -ربما هي كثيرة في نظر البعض - إلاّ أنه لولا النقد المستمر والتمحيص لكان الحال مشوّه أسوأ من ما هو عليه، وأيضاً في البداية كنتُ لا أجيد حتى كتابة جملة على بعضها وأخطاء لغوية فادحة بالجملة ولازلتُ إلى الآن ولكنَّها تحسنت وأصبحت أفضل من ذي قبل بفضل النقد المستمر والتمحيص
أيضاً بالعادة أكون شديد الرقابة والنقد الذاتي في علاقتي الاجتماعية أو العمل أحاول النظر من زوايا عدة أن وجد خلاف مع أحد . أشكك في أنَّ الحقّ معي مهما كانت ثقتي في ذلك .. أعتذر أحيانا وأتراجع متى ما وجدتُ نفسي مخطئاً، ورغم هذه الرقابة والنقد الذاتي الدائم أحياناً بعض الأخطاء تمرُّ من هذه الناحية ويسيطر عليَّ العناد فأصر على خطأي ولكن لولا استمرار النقد لكان الوضع أكثر سوءاً و لفقدت كثيراً من الأصدقاء والأقرباء وربما فقدتهم جميعاً ! وكذلك الحال بالنسبة للعمل والهوايات الأخرى تكون كل التصرفات تحت الرقابة والنقد الدائم محاولةٌ للوصول إلى الأفضل.
هذا الصوت الناقد والمشكك النابع من أعماقنا لهُ فضل كبير في حياتنا اليومية ولولاه ما نجحنا في أشياء كثيرة، هو الرقيب الذي يقودنا إلى الأفضل وعبره نتحاشى كثيراً من الفشل وكأن العقل البشري مركب من عنصران أساسيان أحدهما مهمته أنتاج الأفكار والآخر يوكل إليه نقدها وتمحيصها ولا يقلّ أحدهما أهمية عن الآخر.
كذلك المجتمع أو الحركة أو المنظمة وإلى آخر من مسميات التكتلات البشرية التي يشترك فيها مجموعة من الناس مع بعض في مصير ومستقبل يشملهم جميعاً، يتكون لديهم عقل جمعي يضبط إيقاع حياتهم اليومية وعلاقاتهم مع أي مجموعات أو تكتلات أخرى ويسيَّر عملهم ويرسم خططهم المستقبلية وطموحاتهم بحيث يكون هذا العقل أشبه بالعقل الفردي عناصر فيه تنتج الأفكار وأخرى تعمل على التمحيص والنقد ومتى ما غاب عنصر النقد فأنها ستمرُّ أفكار تشوَّه هذه الجماعة أو هذا المجتمع أو التكتل فيخسر بسببها أشياء كثيرة ويختل توازنه.
كلّما زاد النقد كلّما قلَّت الأخطاء وتقلَّصت، حتى وإن كان النقد بعض الأوقات لاذعاً فهذا لا يعني أنه فقد أهميته بل يبقى مضمونه التنبيه إلى أخطاء موجودة لمراجعتها، بغض النظر عن التعبير الذي استخدمه لإيصال المعلومة فأحياناً الشخص يخاطب نفسه بعبارات جارحة عندما يمارس النقد الذاتي فيسمع أحيانا صوت في ذاته يقول "أنا غبي" إلى أن يصل أحياناً بالقول "أنا حمار" لأني لم أعمل كذا وكذا. إذن فتكثيف النقد لأي خطوة أو أي فكرة أمر صحي ومهم جداً والنقد الذاتي عنصر مهم وضروري يقودنا إلى الأفضل هذا أن كنّا نريد التطوَّر والرقي في أي عمل !
أمقت أولئك الحمقى الذين كلّما وجَّهت نقداً لمجتمعك أو لأي منظمة تندرج أنت تحت إطارها أو انتقدت أفكار وسلوك زعمائه/ا يجردونك من وطنيتك وينزعون عنك انتماءك إلى هذا المجتمع أو هذه المنظمة لأنك أشرت إلى خطأ ما أصابه/ا ويظنون أنهم على حق دائماً وما أكثرهم وما أكثر ما نشاهده من هذه العينات الحيوانية اللا عاقلة سواءً في العالم الافتراضي أو الواقعي خصوصاً أولئك المتعصبين لفكرة معينة أو زعيم معين أو طائفة أو دين أو منطقة، ربما قد يكون أخطأ الناقد في بعض الأحيان ولكن هذا لا يعني أنَّ ينظر إليه على انهُ خارج إطار هذا المجتمع أو الحركة بسبب نقده له/ا، قد لا يجيد الناقد أو "النويقد" مهما صغر أو كبر أنتاج الأفكار وابتكار الحلول ولكن هذا لا يقلل من أهمية طرحه، مجرد إشارته إلى الخطأ بطريقة أو بأخرى يكون لهُ فضل كبير وخدمة جليلة في لفت الانتباه لتصحيح الأخطاء وتداركها.
متى سنتواضع لبعضنا ونتعاطى بشكل إيجابي مع أي صوت ناقد ونؤمن إنَّ لا أحد كامل بعقله وإن بعضنا مُكمل لبعض؟
إذا سلَّمنا بهذه الحقيقة سنكون بخير وسيكون مجتمعنا أفضل.. وسلام الله على عظيمنا برتراند راسل حين قال "إن مشكلة هذا العالم تكمن في أن الحمقى والمتعصبين دائما ما يشعرون بالثقة في أنفسهم ...أما العقلاء فهم يشكّون دائما في قدراتهم."
مروان الجوبعي
2015/4/28
الجمعة، 24 أبريل 2015
يوميات حرب (1)
أول ما دخلت اليوم شركة الزامل للصرافة التي يتم عبرها تحويل الأموال إلى فروع الكريمي في اليمن استوقفني إعلان مكتوب فيه (نعتذر لعملائنا الكرام في الجمهورية اليمنية لعدم قدرتنا على خدمتهم في عدن لحج الضالع العند يافع الحبيلين الشعيب أبين شبوة، نتيجةً للعنف الدائر هناك) بالإضافة إلى ذلك وجدت هناك أكثر من شخص ينتمون إلى هذه المناطق حوالاتهم عالقة منذُ ما يقارب أسبوعين لم يتمكن أقاربهم من استلامها لهذا السبب، وفوق هذا وذاك رواتب الموظفين الجنوبيين إلى الآن لم يستلم أي أحد راتب الشهر الماضي حسب ما عرفت من الوالد مؤخراً .
ليس هذا فحسب بل فوق هذه الأزمة المالية الخانقة التي يعشها الأهالي والحصار المفروض عليهم من كل جهة اختفت السلع الرئيسية من الأسوق مثل الدقيق وغيرها من المواد الغذائية الضرورية إذ لا يمكن حتى لمن يملك المال الحصول عليها وهذا ما يجعل الجميع دون استثناء في هذه المناطق يواجهون مأساة حقيقية في احتياجاتهم المعيشية الضرورية فكيف سيكون الحال بأمور أخرى لا تقل أهمية مثل الأدوية والمشتقات النفطية والكهرباء والماء ؟
قبل أيام أيضاً عرفت أن خالي محاصر في عدن ولم يتمكن من العودة إلى الضالع طبعاً الطرق مقطوعة والمرور فيها يعتبر نوع من المغامرة وكما حدثني أحد الأصدقاء عن مجموعة من شباب ردفان كانوا في طريق العودة من عدن إلى الحبيلين اختطفتهم المليشيات "الحوثفاشية" واقتادتهم إلى قاعدة العند وهناك أيضاً آخرين كُثُر تستخدمهم كدروع بشرية وإلى الآن لم يُعرف مصيرهم !!
هذه الأمور تُعتبر تفاصيل بسيطة من حياة الناس اليومية رغم أهميتها لأن هناك ما هو أفظع وأبشع، توجد جرائم إبادة جماعية مباشرة تقوم فيها هذه المليشيات الدموية تطغى على كل شيء وتشغل الرأي العام الداخلي والخارجي .
هذه الحالة ليست موجودة في أي محافظة أخرى من محافظات الشمال على خط حدود عام 90 حتى على مستوى المحافظات التي تناهض تواجد المليشيات "الحوثفاشية" الموظفين رواتبهم مستمرة والحياة أكثر استقرارا وعلى سبيل المثال مدينة قعطبة تبعد حوالي 10 كيلو متر عن الضالع يعيش الناس فيها بحالة طبيعية جداً بينما الضالع تعيش حالة مأساوية وعلى هذا الحال تتشابه كل المناطق الحدودية من الضالع مروراً بلحج وأبين حتى شبوة
لا مقارنة بين الوضع في الشمال وفي لجنوب فلكلاً حالة ووضعه المستقل عن الآخر حتى على مستوى التفكير الجمعي للمجتمع وتوصيف الوضع الراهن، لذلك مافيش داعي تسمَّعونا بكائيات يا مثقفي الشمال وتشبَّهوا الوضع في الشمال بما يحدث في الجنوب فهذا أيضاً ظلم آخر ترتكبونه بحق الجنوب وهناك فرق بيننا حتى في البكاء فأنتم تبكون على صواريخكم الوطنية التي يفجرها طيران التحالف ونحن في الجنوب نبكي على رؤوس أهلنا التي تفجرها صواريخكم الوطنية وشتان بين هذا وذاك !!
مروان الجوبعي
8/4/2015
ليس هذا فحسب بل فوق هذه الأزمة المالية الخانقة التي يعشها الأهالي والحصار المفروض عليهم من كل جهة اختفت السلع الرئيسية من الأسوق مثل الدقيق وغيرها من المواد الغذائية الضرورية إذ لا يمكن حتى لمن يملك المال الحصول عليها وهذا ما يجعل الجميع دون استثناء في هذه المناطق يواجهون مأساة حقيقية في احتياجاتهم المعيشية الضرورية فكيف سيكون الحال بأمور أخرى لا تقل أهمية مثل الأدوية والمشتقات النفطية والكهرباء والماء ؟
قبل أيام أيضاً عرفت أن خالي محاصر في عدن ولم يتمكن من العودة إلى الضالع طبعاً الطرق مقطوعة والمرور فيها يعتبر نوع من المغامرة وكما حدثني أحد الأصدقاء عن مجموعة من شباب ردفان كانوا في طريق العودة من عدن إلى الحبيلين اختطفتهم المليشيات "الحوثفاشية" واقتادتهم إلى قاعدة العند وهناك أيضاً آخرين كُثُر تستخدمهم كدروع بشرية وإلى الآن لم يُعرف مصيرهم !!
هذه الأمور تُعتبر تفاصيل بسيطة من حياة الناس اليومية رغم أهميتها لأن هناك ما هو أفظع وأبشع، توجد جرائم إبادة جماعية مباشرة تقوم فيها هذه المليشيات الدموية تطغى على كل شيء وتشغل الرأي العام الداخلي والخارجي .
هذه الحالة ليست موجودة في أي محافظة أخرى من محافظات الشمال على خط حدود عام 90 حتى على مستوى المحافظات التي تناهض تواجد المليشيات "الحوثفاشية" الموظفين رواتبهم مستمرة والحياة أكثر استقرارا وعلى سبيل المثال مدينة قعطبة تبعد حوالي 10 كيلو متر عن الضالع يعيش الناس فيها بحالة طبيعية جداً بينما الضالع تعيش حالة مأساوية وعلى هذا الحال تتشابه كل المناطق الحدودية من الضالع مروراً بلحج وأبين حتى شبوة
لا مقارنة بين الوضع في الشمال وفي لجنوب فلكلاً حالة ووضعه المستقل عن الآخر حتى على مستوى التفكير الجمعي للمجتمع وتوصيف الوضع الراهن، لذلك مافيش داعي تسمَّعونا بكائيات يا مثقفي الشمال وتشبَّهوا الوضع في الشمال بما يحدث في الجنوب فهذا أيضاً ظلم آخر ترتكبونه بحق الجنوب وهناك فرق بيننا حتى في البكاء فأنتم تبكون على صواريخكم الوطنية التي يفجرها طيران التحالف ونحن في الجنوب نبكي على رؤوس أهلنا التي تفجرها صواريخكم الوطنية وشتان بين هذا وذاك !!
مروان الجوبعي
8/4/2015
الأحد، 15 مارس 2015
متى سنعود ونجد أمامنا وطن ؟
قابلت صديق هندي بعد
غياب دام أكثر من عام ونصف، حسب ما حكا ليّ أنه سافر وقضى هذه الفترة في الهند،
لفت انتباهي جسمه الممتلئ الذي يدل على راحته النفسية خلال الفترة التي قضاها بين
الأهل والأحبةِ في وطنه. هذا ليس حصراً على الهنود فقط بل أغلب الجنسيات التي
قابلتها هنا في السعودية بعد العودة من الإجازة تكون بحالة مشابهة لما هو عليه إلا
اليمنيين.
من حقارة بعضنا ودناءتهم كعرب أو كيمنيين بالتحديد تجد من ينظر إلى الهندي بنظرة
دونية هنا في بلد الاغتراب، على سبيل المثال ولا أنسى هذا الموقف عندما تشاجر أحد
الزملاء في العمل يمني مع آخر هندي فتدخلت لفض الاشتباك وكنت محايداً وعندما عرفت
أن صديقي اليمني هو المخطئ أنتقدت سلوكه، حينها صب جام غضبه عليَّ وأسرف بكيل
السباب والشتائم للهنود بألفاظ عنصرية مقززة وأختتم مهرجان ألفاظه العنصرية ضد
الهنود بأنّ سماهم حثالة الأرض.
قد يكون بعض سكان الهند فقراء وهم من يدفعهم العوز إلى الاغتراب أو الخروج من
أرضهم للبحث عن وظيفة يقتاتون منها ولكنهم حتى وإن خرجوا منها يعودوا إليها ووجدوا
أمامهم وطن يعيشون فيه بسلام، وطن يحفظ كرامتهم ويوفر لهم متطلبات الحياة الأساسية
من تعليم وكهرباء وماء... وإلى آخر، يجدون أمامهم أكبر شعبٌ في هذا العالم يمارس
الديمقراطية ويتداول السلطة بسلمية بعيداً عن العنف والصراع والدمار الذي يحكم
حياتنا السياسية كعرب أو كيمنيين على وجّه التحديد، يجدون أمامهم عاشر اقتصاد
عالمياً ونهضة تعليمية وتنموية كبيرة ووطن وشعب وجيش متماسك وملتحم، يجدون أمامهم
أعراقاً وأدياناً وثقافاتٌ ولغاتٌ متنوعةِ ومختلفة تناقض بعضها بعضاً لكنها بنفس
الوقت ترسم أفضل وأرقى صور التعايش بين المتناقضات، لا وجه للمقارنة بين بلداً
كالهند وشعبٌ كشعب الهند وبلداً أو شعبٌ في منطقتنا العربية الحافلة بالكوارث التي
ينتجها تفكير أبنائها.
لا أدري هل ينظر من يحتقر الهندي هنا إلى وجهه في المرآة كلّما دلف إلى منافذ
اليمن عائداً من بلد الاغتراب وكيف تكون بشرته وجسده وهل يفعل نفس الشيء عند عودته
إلى بلد الاغتراب ليشاهد بشاعة ملامحه أثناء العودة من الإجازة، ليدرك أنَّه يعود
فاراً كسجين من وطنه ليقرأ مأساة الوطن في وجهه، لندع هذا وننظر إلى ما هو أعمق من
هذه الشكليات، تخيل أن يواجهك وأنت عائد إلى بلدك مليشاوي وكذلك في القرن الواحد
والعشرين، يستفزك بسلاحه لتدفع له ضريبة دخولك إلى وطنك.. تخيل أن تعيش الرعب وأنت
تتنقل بين المدن حتى تصل إلى قريتك الريفية أو أن تعيش فترة إجازتك في مدينة
يسكنها الرعب يموت أهلها الأبرياء بين كل لحظة وأخرى نتيجةً لحروب عبثية بين
الأطراف السياسية أو بالأحرى المليشاوية التي تتحكم بزمام الأمور على الأرض، تخيل
وأنت تعود في عصر الإنسانية إلى وطن لا دولة له ولا جيش ولا مؤسسات ولا دستور
يحكمه ولا حقوق للإنسان وإلى آخر .. !!
من يحتربون بذرائع دينية أو سياسية أو مناطقية ويحولون أوطانهم إلى محرقه وينشرون
الرعب في أرجاؤه هم الحثالة أما الهنود فما هم إلا أرقى البشر بنوا وطن يتفاخرون
فيه ويجدونه في كل مكان، يجدونه فيه أو خارجه من خلال شركاته وصناعاته في الأسواق
الدولية حتى في الفضاء الخارجي لهذا الكون الهند موجودة وفي كل مكان.
في ملامح صديقي الهندي قرأتُ ما معنى أنَّ يكون لك وطن فتنعكس في إشراقة وجهك
ملامحه ومعالمه وطمأنينته، الهندي مهما كان فقرهُ فهو غني لأنهُ يملك وطن يعوضه عن
كل شيء إنما الفقير هو من لا وطن له أو يشعرُ بالخوف في وطنه من يعيش تحت رحمة
المليشيات والجماعات المسلحة من تسحقه جماعات العنف هذا النوع من بني الإنسان مهما
كان غنياً فهو فقير جداً ولا قيمة له.
لم تعد مطالبنا ان نجد فرصة وظيفية في الوطن بل أصبحت مطالبنا اليوم أن نجد شيء
أمامنا يستحق ان يُقال عنه وطن !
من حقارة بعضنا ودناءتهم كعرب أو كيمنيين بالتحديد تجد من ينظر إلى الهندي بنظرة دونية هنا في بلد الاغتراب، على سبيل المثال ولا أنسى هذا الموقف عندما تشاجر أحد الزملاء في العمل يمني مع آخر هندي فتدخلت لفض الاشتباك وكنت محايداً وعندما عرفت أن صديقي اليمني هو المخطئ أنتقدت سلوكه، حينها صب جام غضبه عليَّ وأسرف بكيل السباب والشتائم للهنود بألفاظ عنصرية مقززة وأختتم مهرجان ألفاظه العنصرية ضد الهنود بأنّ سماهم حثالة الأرض.
قد يكون بعض سكان الهند فقراء وهم من يدفعهم العوز إلى الاغتراب أو الخروج من أرضهم للبحث عن وظيفة يقتاتون منها ولكنهم حتى وإن خرجوا منها يعودوا إليها ووجدوا أمامهم وطن يعيشون فيه بسلام، وطن يحفظ كرامتهم ويوفر لهم متطلبات الحياة الأساسية من تعليم وكهرباء وماء... وإلى آخر، يجدون أمامهم أكبر شعبٌ في هذا العالم يمارس الديمقراطية ويتداول السلطة بسلمية بعيداً عن العنف والصراع والدمار الذي يحكم حياتنا السياسية كعرب أو كيمنيين على وجّه التحديد، يجدون أمامهم عاشر اقتصاد عالمياً ونهضة تعليمية وتنموية كبيرة ووطن وشعب وجيش متماسك وملتحم، يجدون أمامهم أعراقاً وأدياناً وثقافاتٌ ولغاتٌ متنوعةِ ومختلفة تناقض بعضها بعضاً لكنها بنفس الوقت ترسم أفضل وأرقى صور التعايش بين المتناقضات، لا وجه للمقارنة بين بلداً كالهند وشعبٌ كشعب الهند وبلداً أو شعبٌ في منطقتنا العربية الحافلة بالكوارث التي ينتجها تفكير أبنائها.
لا أدري هل ينظر من يحتقر الهندي هنا إلى وجهه في المرآة كلّما دلف إلى منافذ اليمن عائداً من بلد الاغتراب وكيف تكون بشرته وجسده وهل يفعل نفس الشيء عند عودته إلى بلد الاغتراب ليشاهد بشاعة ملامحه أثناء العودة من الإجازة، ليدرك أنَّه يعود فاراً كسجين من وطنه ليقرأ مأساة الوطن في وجهه، لندع هذا وننظر إلى ما هو أعمق من هذه الشكليات، تخيل أن يواجهك وأنت عائد إلى بلدك مليشاوي وكذلك في القرن الواحد والعشرين، يستفزك بسلاحه لتدفع له ضريبة دخولك إلى وطنك.. تخيل أن تعيش الرعب وأنت تتنقل بين المدن حتى تصل إلى قريتك الريفية أو أن تعيش فترة إجازتك في مدينة يسكنها الرعب يموت أهلها الأبرياء بين كل لحظة وأخرى نتيجةً لحروب عبثية بين الأطراف السياسية أو بالأحرى المليشاوية التي تتحكم بزمام الأمور على الأرض، تخيل وأنت تعود في عصر الإنسانية إلى وطن لا دولة له ولا جيش ولا مؤسسات ولا دستور يحكمه ولا حقوق للإنسان وإلى آخر .. !!
من يحتربون بذرائع دينية أو سياسية أو مناطقية ويحولون أوطانهم إلى محرقه وينشرون الرعب في أرجاؤه هم الحثالة أما الهنود فما هم إلا أرقى البشر بنوا وطن يتفاخرون فيه ويجدونه في كل مكان، يجدونه فيه أو خارجه من خلال شركاته وصناعاته في الأسواق الدولية حتى في الفضاء الخارجي لهذا الكون الهند موجودة وفي كل مكان.
في ملامح صديقي الهندي قرأتُ ما معنى أنَّ يكون لك وطن فتنعكس في إشراقة وجهك ملامحه ومعالمه وطمأنينته، الهندي مهما كان فقرهُ فهو غني لأنهُ يملك وطن يعوضه عن كل شيء إنما الفقير هو من لا وطن له أو يشعرُ بالخوف في وطنه من يعيش تحت رحمة المليشيات والجماعات المسلحة من تسحقه جماعات العنف هذا النوع من بني الإنسان مهما كان غنياً فهو فقير جداً ولا قيمة له.
لم تعد مطالبنا ان نجد فرصة وظيفية في الوطن بل أصبحت مطالبنا اليوم أن نجد شيء أمامنا يستحق ان يُقال عنه وطن !
الأحد، 8 مارس 2015
لا تسألني عن زمني
لا تسألني عن زمنٌ .. أنا وأنتَ فيه
قد صرنا طعماً تأكلنا حروب الوكلاء
لا تسألني عن أشياءً تراها ماثلةٌ أمامك
ولا يُخفى على أحداً ما نحن فيه من بلاء
نحنُ الآن في زمنٌ .. الهارب فيه بطل
فماذا بقي لأنصاف الأبطال وللجبناء؟
نحنُ الآن في زمنٌ.. النذل فيه رجُل
فماذا بقي لأنصاف الرجال وللحقراء ؟
نحنُ الآن في زمنٌ .. يقوده الجنون
ويتوارى فيه صوت العقل والحكماء
فمن أين سيأتِ النور؟ وكيف سنرى؟
والتافهُ قد أصبحَ زعيمٌ يمجدهُ الدَّهْمَاء
وكيف سنبصرُ الحق و نعبرُ المضيق
ونحنُ نتَّبعُ الجهلةِ ونرفض العلماء ؟
لم يعد فيَّ طموحاً ولا فيّ ذرة أملاً
إن نخرجُ من النَّفق ونتنفس الصعداء
لا تسألني عن وطنٌ أسيادهُ لصوص
يسرقون أهلهم ويشبعون طمع الغرباء
ولا عن شعبٌ جاهلٌ يلهث خلفهم
غير مدرك، مصيرهُ تتقاذفهُ الأهواء
ولا تنتظر أن يشرقُ مستقبلٌ قريب
لأن المستقبل تصنعهُ جهود العظماء
أمَّا نحنُ لسنا أهلاً للحرية ولو كذبنا
فما نحنُ إلاَّ عبيداً رُكع لسفاكي دماء
لازلنا قطيعاً مملوكين في حظيرةٌ
يتقاسمها شيوخ المصالح والزعماء
نُنْسبُ للإنسانية ولكننا لسنا منها
لأنها أكبر من أن يحملها الضعفاء
لا تسألني عنيَّ فأنا واحداً مثلهم
سجين، عنوةٌ أخضعُ لمجتمع البلداء
كلَّما قلتُ رأيٌ مخالف لهم نبحوا
وضموني ظلماً إلى قائمة العملاء
مروان الجوبعي
2015/3/8م
الاثنين، 16 فبراير 2015
الضالع .. حين تستحق الحياة !
في الضالع الأشباح والموت والرعب والفجائع ينتشرون في الشوارع ضحاياهم كل يوم يصرخون ولا حياة لمن تنادي.. وفي الضالع ألسن ابتلعتها القطط وعقولاً أكلها الصدى وقيادات تافهة لا تساوي خيط حذاء وشخصيات اجتماعية تدور حول نفسها ورجالاً يموتون قهراً وجماهير عريضة تملك ذاكرة سمكه تنسى سريعاً أدمنت التصفيق، تصفَّق حتى للموت وتغضب أحياناً لكن هذا لا يدوم طويلاً .. الضالع مدينة أشباح، مدينة موت، مدينة مأساة، مدينة منكوبة سموها ما شئتم !
في تاريخها القريب والقريب جداً قصص موت بالجملة مقيدة ضد مجهول .. و مجازر مروعة مسجلة باسم قاتل معروف ومحصَّن من كل الجهات المتسلطة بالأمس كانت تحميه دولة هادي واليوم سيحميه الحوثي فهو منهم وهم منه. الضالع تبحث عن سعداوي آخر ينتمي إليها منغمس في أعماقها يذوق مرارة الموت يومياً في شوارعها لينسج لها في خياله "فرانكشتاين" آخر يجمّعه من أجزاء الضحايا ويطلقه في شوارعها لينتقم لهم وأيضا ليكشف حجم المأساة المسكوت عنها ليقرئاها كل من بقي فيه ضمير بهذا العالم ويحزن من أجلها .
في الضالع دكاترة وعباقرة وصحفيين وكتاب ووو إلى آخر من الاشخاص الذي يسمون نخب في كل العالم لكن هاجروها حتى من بقي فيها ولم يهاجر فعلياً هاجر منها روحياً لا يفكر فيها ولا يخدمها ولا يعمل من أجلها إنما يدوس ويتبول ويتبرَّز على أرضها الطاهرة، كل يوم يضع قذاراته فيها ويذهب بأفكاره لأماكن أخرى.
في الضالع حزن رابض بكل مكان ودموع تسيل .. وحجار مخضبه باللون الأحمر وتراب معجون بالدم ..ولـ الضالع أبناء في كل زقاق من هذا العالم وخصوصاً بهذا الوطن تجدهم يزعبقون.. تجذبهم المنصات كثيراً ينبحون ولا يملون يقولون أنهم يناضلوا من أجل الحرية وهم بالحقيقة واهمون فمن لا خير فيه لأهله لا خير فيه للناس.
وفي الضالع توم وجيري حكايتهم حكاية مسلسل طويل من الصراع الشخصي بين أبناء المدينة الواحدة بل بين أبناء العمومة وأبناء القبيلة الواحدة .. وفي الضالع ناس لا يساوون قيد نعجة يناديهم الناس مستشارون وفي الضالع قرد عجيب غريب يسمى محافظ وفي الضالع تفكك لا مثيل له !
متى تعود الحياة إلى هذه المدينة ؟ ومتى سينتصر أبنائها لها فهي تستحق الحياة ؟
مروان الجوبعي
15/2/2015
الاثنين، 9 فبراير 2015
إلى الغريبة
يا وردةٌ مغروسةٌ في قلبي وتُسقى من شراييني
تسافر معي في كل مكان.
يا شمسٌ تضيء ليَّ كوني
وتجدَّد فيَّ الحياة كل يوم..فتحييني
يا من أنبلج على أيديك فجراً جديد في قلبي
وأضاء زواياه المظلمة منذُ زمناً بعيد
يا ينبوع عذب تفجر في أعماقي
وأروى أقفار أحشائي، فأزهرت وأثمرت
يا كل هذه الأشياء الجميلة
هل تدركين من أنتِ ومن أنا وكيف أصبحنا الآن ؟
أنا هذا العالم المجنون الذي يحمل بين أحشائُه كل التناقضات
وأنتِ الشمس المضيئة بنورها، لتحييني..
فتخيلي كيف تصير الأرض بغياب الشمس ؟
وتخيلي كيف تستمر الحياة بدون الشمس ؟
ربما لم أكن موفق هنا في التصوير
دعيني أحاول أن أنقل لكِ الصورة من زاوية
أخرى ..
من يوم عرفتك أشعر إننا قطبي هذا الكون وما الأشياء الأخرى فيه إلا مجرد تفاصيل، وجدت
من أجلنا.. صدقيني لم أعد أشعرُ بشيئاً آخر فيه إلاّ بكِ.. يملأ سمائي بدراً ونجوم
كثيرة لكن عند حضوركِ يختفوا جميعاً رغم شدة تعلقي بهم .. أتحسسهم أبحث عنهم لا
أرى شيئاً إلا أنتِ.
*********
لا أدري أن كنتُ قد قلتُ لكِ من قبل كيف أصبحُ كلَّما عدتِ بعد غياب؟
أو كيف أكون أثناء الغياب ؟
تقريباً قلت ولكن سأعيد ..
عند ظهوركِ تصبحُ أجزائي كمدنً تدبُّ فيها
الحياة كلَّما أشرقت شمسُ صباحاً جديد.
وفي غيابك تذبلُ وتغط بنوم عميق لتصحو أثناء
حضورك وتبدأ يوماً آخر من جديد..
هكذا درجت العادة بعد مجيئك
وهكذا تغيَّرت الأشياء في نظري
سأخرج عن النص وأعطيك مثالاً على الواقع:
عندما يبدأ صباح هذا اليوم بعد ساعات أفتحِ الشباك وراقبِ المدينة التي أنتِ فيها كيف
تصحو وتخيلِ إنها قلبي وقت حضورك.. سترينها تنهض من بين الركام لتعيش وتبدأ يوماً
جديد رغم الألم الذي يسكنها
وهكذا قلبي رغم الألم يعيشُ ويحيا بعد كل حضور
يا للمصادفة !
هل تدرين ؟
أن مدينتكم هي المدينة الوحيدة التي تشبهُ
قلبي
طبعاً تشبهَّه بحجم الخيانات والطعنات التي تنالها كل يوم من سفهاء هذا العالم..
تشبهه بكل شيء، بالألم، بالحزن، بالخيبات، بالصبر، بالبساطة..
ليس هذا كل شيء بل الشبه الأكبر وجودكِ فيها.
أريد أن أنقل لك شعوراً آخر ساورني..
يا عزيزتي لم تعد أيامي تشبه الأيام
ربما يبدأ نهاري في منتصف الليل وربما يدخلُ ليلي في منتصف النهار
وأيضاً ربما تكون ليَّ في بطن اليوم الواحد عدَّة أيام..
هكذا فقدتُ علاقتي بالوقت وبالأيام وأصبحتِ أنتِ من ينسج أيامي، كيفما شئتِ ..
بوجودكِ يبدأ نهاري وبغيابك ينتهي..
حتى ساعاتي لم تعد منضبطة، تغيَّرت وأصبحت
ساعات تفرق عن ساعات..
مثلاً .. بوجودكِ تكون الساعةِ ثانيةٌ وفي
غيابك تكون الثانيةِ ساعاتٌ.
مؤلم جداً أن تشبه علاقتنا، علاقة الشمس بهذا العالم
عِناقهما يخالف قوانين الطبيعة وفراقهم أيضاً
يخالفها..
أيّ قرار في الحالتين انتحار..
لذا بقاء نفس المسافة بينهما أمر حتمي لا
بدّ منه..
يجب أن لا نضع حداً لهذا الكون ..
يجب أن نعيش، ونعيش فقط، دون أن نسمح للكارثة أن تحدث
هل أدركتِ الآن من نكون ؟
أنا هذا العالم الذي لا غناء لهُ عنك .. وأنتِ بالنسبة ليَّ تلك الشمس التي
ينتظرها كل شيئاً فيه
مروان الجوبعي
9/2/2015
مروان الجوبعي
9/2/2015
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

