الضالع .. حين تستحق الحياة !
في الضالع الأشباح والموت والرعب والفجائع ينتشرون في الشوارع ضحاياهم كل يوم يصرخون ولا حياة لمن تنادي.. وفي الضالع ألسن ابتلعتها القطط وعقولاً أكلها الصدى وقيادات تافهة لا تساوي خيط حذاء وشخصيات اجتماعية تدور حول نفسها ورجالاً يموتون قهراً وجماهير عريضة تملك ذاكرة سمكه تنسى سريعاً أدمنت التصفيق، تصفَّق حتى للموت وتغضب أحياناً لكن هذا لا يدوم طويلاً .. الضالع مدينة أشباح، مدينة موت، مدينة مأساة، مدينة منكوبة سموها ما شئتم !
في تاريخها القريب والقريب جداً قصص موت بالجملة مقيدة ضد مجهول .. و مجازر مروعة مسجلة باسم قاتل معروف ومحصَّن من كل الجهات المتسلطة بالأمس كانت تحميه دولة هادي واليوم سيحميه الحوثي فهو منهم وهم منه. الضالع تبحث عن سعداوي آخر ينتمي إليها منغمس في أعماقها يذوق مرارة الموت يومياً في شوارعها لينسج لها في خياله "فرانكشتاين" آخر يجمّعه من أجزاء الضحايا ويطلقه في شوارعها لينتقم لهم وأيضا ليكشف حجم المأساة المسكوت عنها ليقرئاها كل من بقي فيه ضمير بهذا العالم ويحزن من أجلها .
في الضالع دكاترة وعباقرة وصحفيين وكتاب ووو إلى آخر من الاشخاص الذي يسمون نخب في كل العالم لكن هاجروها حتى من بقي فيها ولم يهاجر فعلياً هاجر منها روحياً لا يفكر فيها ولا يخدمها ولا يعمل من أجلها إنما يدوس ويتبول ويتبرَّز على أرضها الطاهرة، كل يوم يضع قذاراته فيها ويذهب بأفكاره لأماكن أخرى.
في الضالع حزن رابض بكل مكان ودموع تسيل .. وحجار مخضبه باللون الأحمر وتراب معجون بالدم ..ولـ الضالع أبناء في كل زقاق من هذا العالم وخصوصاً بهذا الوطن تجدهم يزعبقون.. تجذبهم المنصات كثيراً ينبحون ولا يملون يقولون أنهم يناضلوا من أجل الحرية وهم بالحقيقة واهمون فمن لا خير فيه لأهله لا خير فيه للناس.
وفي الضالع توم وجيري حكايتهم حكاية مسلسل طويل من الصراع الشخصي بين أبناء المدينة الواحدة بل بين أبناء العمومة وأبناء القبيلة الواحدة .. وفي الضالع ناس لا يساوون قيد نعجة يناديهم الناس مستشارون وفي الضالع قرد عجيب غريب يسمى محافظ وفي الضالع تفكك لا مثيل له !
متى تعود الحياة إلى هذه المدينة ؟ ومتى سينتصر أبنائها لها فهي تستحق الحياة ؟
مروان الجوبعي
15/2/2015

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أي تعليقات مسيئة سيتم حذفها