الأربعاء، 13 مايو 2015

لا وطن عزّنا ولا طبيعة رحمتنا..!

لو مثلاً قال نزار قباني في مطلع قصيدته الأنيقة "أكتبُ من الدمام يا صديقتي" بدلاً عن "أكتبُ من بيروت يا صديقتي" مجرد اسم سينسف القصيدة من أساسها ويخرب كل معانيها الجميلة..سيكون وجوده في القصيدة اشبه بوجود الحوثي والقاعدة في مؤتمر عالمي للسلام لأن هذا الاسم أقترن بتقلب الأجواء بتطرَّف بين شدة الحرارة والبرد القارس والعواصف الرملية والرطوبة وإلى آخر ..

ما بالك أن تعيش فعليا في الدمام جسدك تكويه هذه التقلبات المناخية السيئة بتطرَّفها وبنفس الوقت يأخذ ذهنك كاظم الساهر بصوته الجميل وهو يغني هذه القصيدة ليتنقّل بك بين أزقة وأحياء ومقاهي بيروت (!) وفوق هذا يغادرك أصدقاء أعزاء كنت تقضي معهم أمتع اللحظات إلى هذه المدينة البديعة لتفتح الفيس بوك فتجد صورهم وتصيبك الدهشة بسحر طبيعتها وجمالها ..هذا هو الجحيم بعينه !

دخلت قبل قليل السيارة وكأنني دخلت "صُعد" لفحتني حرارة غير طبيعية فشغَّلت المكيف وخرجت أجري بغير شعور هارباً من شدة الحرارة لأعود إليها بعد خمس دقائق وقد اعتدلت الأجواء فيها بفعل التكييّف، شيء فوق قدرتنا على الاحتمال..! لا أدري كيف سيكون حالنا اليوم لو لم يعزّنا الكُفَّار بهذه الوسائل والاختراعات والإبداعات لمواجهتها وتخفيف وطئتها علينا ؟ ومش فاهم كيف نجازيهم باللعن والشتم بعد كل هذه الخدمات والمنافع التي قدموها للبشرية ؟

يمازحني صديقي حينما رآني أجري قائلاً: "لم تقدر على حرارة الشمس كيف لو رحت الجبهة؟" قلت " قدني جبان لكن تقتلك الرصاصة أهون من هذا الجحيم" ويعاتبني آخر بعد أن شاهد منشور ليّ قبل يومين قلت فيه عن سفري بعد شهر -حسب ما اخطط دائماً للهروب من هذه الأجواء- قال: "البلاد مجاعة وين با تسافر؟" قلت في نفسي الجوع أهون بكثير من هذا الجحيم.

نعيش لحظات عسيرة مصحوبة بكل أنواع العذاب الذهني والجسدي والنفسي لا طبيعة نستمتع بها ولا وطن مثل الأوطان نعود إليه ولا قدرة أو استعداد لدينا أن ننسى ونتجاهل معاناة أهلنا خصوصاً بهذا الظرف لنذهب إلى بيروت أو أي وجهة أخرى إن كان هناك جحيماً فهذا هو الجحيم لا غير

مروان الجوبعي2015/5/13

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أي تعليقات مسيئة سيتم حذفها